تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار

"يمن الغد" يخترق أسوار معسكرات المليشيات في اب ويجري اول تحقيق بالصور حول توطين وتجنيد الأفارقة وردة فعل السكان

خاص

2019/07/21 الساعة 08:34 صباحاً

 

 

لاقت قرارات سلطات مليشيا الحوثي بمحافظة إب وسط اليمن لتوطين الأفارقة رفض شعبي عارم، في الوقت الذي تعاني فيه محافظة إب من تردي وانهيار الخدمات العامة بشكل لم يعرفه المواطنون في مختلف مديريات المحافظة من قبل.

وباتت مشكلة انعدام المياه وبيعها في السوق السوداء بمبالغ خيالية، هما يؤرق السكان وتثقل كاهلهم فيما ذهبت سلطات مليشيا الحوثي بعيدا عن حل مشاكل المواطنين وهمومهم واستجلبت مشكلة تتعلق بتوطين الأفارقة في عاصمة المحافظة والتي يعتبرها أبناء إب خطرا يهدد الحاضر والمستقبل.

مراسل "يمن الغد" أجرى تحقيق موسع حول توطين المليشيات للأفارقة وافتتاح معسكرات لتجنيدهم وردة الفعل لدى السكان ورصد شامل لتحركات المليشيات في هذا التحقيق الموسع.

 

مشروع إيواء الأفارقة

 

 

في العاشر من يوليو الجاري افتتح الأمين العام للمجلس المحلي بمحافظة إب أمين علي الورافي ومعه مسؤولين من مليشيا الحوثي الإنقلابية وبمعية رئيس منظمة الهجرة الدولية ديفيد بيركت، وضعوا حجر الأساس لمشروع إيواء الأفارقة بمدينة إب بعد لقاء عقد بمبنى المحافظة لمناقشة تنفيذ المشروع.

 

رفض واسع

وبحسب مراسل "يمن الغد" فقد قوبل المشروع الذي تعتزم منظمة الهجرة الدولية تنفيذه برعاية سلطات مليشيا الحوثي بمحافظة إب، قوبل برفض مجتمعي واسع عقب تداول الخبر عبر وسائل الإعلام الحوثية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وأثار المشروع غضب واستياء محلي نظرا لما يعتبره الأهالي تبعات كارثية لمثل هكذا مشاريع.

وبحسب مصادر مطلعة ـ تحدثت لمراسل "يمن الغد" فإن كلفة المشروع والأرض التي سيقام فيها المشروع وما جرى خلف الكواليس تقف خلف مساعي حثيثة لتنفيذ المشروع بهدف التربح المادي والمتاجرة بقضية الأفارقة فضلا عن مكاسب أخرى.

 

أراضي وأموال باهظة

 

 

وأكدت مصادر "يمن الغد" بأن مساحة أرضية المشروع المزمع تنفيذه في منطقة "عسم" شمال مدينة إب تبلغ عشرين ألف متر مربع وتقدر قيمتها بعشرة مليون دولار فيما بلغت تكلفة المشروع أربعة ملايين دولار وتلك مبالغ فتحت شهية القيادات الحوثية والسلطات المحلية للموافقة على المشروع فيما تسعى قيادات حوثية أخرى لتحقيق أجندات أخرى من المشروع ليست مالية.

 

استقطاب مقاتلين

وكشفت المصادر لـ"يمن الغد" عن بعض تلك الأهداف الخفية للمشروع وذلك من خلال سعي مليشيا الحوثي لجلب المهاجرين الأفارقة إلى مدينة إب من المحافظات الجنوبية والتي يتدفق إليها اللاجئون الأفارقة بشكل كبير، ومن ثم استقطاب مقاتلين أفارقة وتدريبهم والزج بهم إلى جبهات القتال الحوثية خصوصا مع الخسائر البشرية التي تتلقاها المليشيا في مختلف جبهات القتال وباتت عمليات التحشيد للجبهات الحوثية أصعب من أي وقت مضى.

 

احتجاز ورفض الترحيل

 

وتواصل مليشيا الحوثي احتجاز أكثر من 130 مهاجر غير شرعي قدموا من "أثيوبيا والصومال" بهدف الوصول إلى بلدان الخليج عبر اليمن وتم إيداعهم السجن المركزي بمدينة إب.

وكشفت مصادر في إصلاحية السجن المركزي لـ"يمن الغد" عن احتجاز عشرات الافريقيات في السجن المركزي ويبلغ عددهن أكثر من 80 سجينة ويعشن ظروف وأوضاع صعبة داخل السجن وبعضهن يعانين من أمراض مزمنة.

وقالت مصادر "يمن الغد": إن استمرار احتجاز المهاجرين الأفارقة ورفض الإفراج عنهم منذ عدة أشهر بهدف الضغط على المنظمات الدولية لافتتاح مخيم للاجئين الأفارقة والتكسب المادي من خلال المشروع الذي تسعى السلطات المحلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين للتكسب من خلاله وتحقيق أهداف عدة للمليشيا الحوثية والتي تحكم قبضتها على المحافظة منذ قرابة خمسة أعوام، لتنجح بتدشين مخيم للاجئين الأفارقة بدعم من منظمة الهجرة الدولية، قوبل برفض شعبي واسع ومطالبات بترحيل المهاجرين بدلا من المتاجرة بمعاناتهم.

 

 

وما بين مبالغات العدد الذي يحتويه المركز والتي تحدثت عن مائة ألف لاجئ وما بين التقليل منه يبقى العدد الحقيقي غير معروف لكن مصادر مطلعة أكدت لـ"يمن الغد" بأن الآلاف من اللاجئين يعتقد بأن المركز يمكن أن يحتويهم ولم تتحدث السلطات المحلية عن أي عدد يمكن أن يستهدفهم المشروع.

 

أسباب ومخاوف

وعن الأسباب الرئيسية التي دفعت الأهالي رفض المشروع رغم أن المحافظة استقبلت الآلاف من النازحين من مختلف المحافظات اليمنية وعرف عن أهلها الكرم والطيب والأخلاق والقيم المجتمعية في استقبال ومعاملة النازحين إلا أن رفضهم لا علاقة له بأخلاقهم وحسن التعامل مع القادمين من محافظة أو دولة أخرى، فقد نظر غالبية المواطنين للمشاكل المترتبة عن آلاف اللاجئين الأفارقة خصوصا فيما يتعلق بالجانب الأمني بالتزامن مع الوضع الأمني الهش وغياب الدولة فضلا عن الجرائم المتعلقة بقضايا اللاجئين من سرقات واحتيال ومخدرات وانتشار الأوبئة والأمراض المختلفة، فضلا عن تخوف الأهالي من الأعداد الكبيرة للاجئين وتحولهم لبيادق ومرتزقة تستخدمها مليشيا الحوثي في جبهات القتال في المحافظة التي تحاول تجنب تبعات الحرب التي تشهدها محافظات أخرى.

وتخوف المواطنون من زيادة الضغط على المحافظة في الجانب الخدماتي والذي يتدهور بشكل متسارع خصوصا في مشاريع المياه وفي حال تواجد مركز إيواء للافارقة والتوطين لهم سيشكل ضغط إضافي يفاقم المعاناة التي يكتوي منها أبناء مدينة إب.

 

ردود غاضبة

 

 

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بردود غاضبة ورافضة لتنفيذ المشروع، وكانت مواقف الغالبية العظمى من أبناء المحافظة رافضة بشكل قاطع إقامة المشروع لما يعتبرونه تحقيق أهداف خفية للمليشيا الحوثية التي قالوا بأنها لا يهمها أبناء إب ومشاكلهم وهمومهم بقدر ما تسعى لتحقيق أجندتها وأهدافها الخاصة.

الكاتبة الصحفية والروائية اليمنية فكرية شحرة قالت لـ"يمن الغد": أخبار صادمة حول إقامة معسكر إيواء للآجئين الأفارقة في إب، الحوثيون يتسترون تحت لافتة إنسانية بإقامة معسكر مرتزقة أفارقة بعد أن انتهى شباب إب بين قتيل وطريد وشريد".

وأضافت "المدينة المسالمة في غنى عن هذا المستقبل الأشد سوادا مع قلة الموارد وشحة المياه والغلاء الفاحش".

 

 

رئيس التحالف الشبابي لقوى الثورة بإب سابقا وليد الجعور قال بأن قرار إفتتاح مراكز إيواء للافارقة بالمحافظة يعد قرار إبادة بحق ابناء المحافظة، ومتاجرة بحياتهم، وتعريضهم لأخطار بالغة السوء في ظل هشاشة المنظومة الأمنية والاستخباراتية والتعليمية والصحية وسوء الإدارة المحلية وبدائية المنظمات المحلية، وارتفاع نسبة الأمية في المحافظة، ناهيك عن غياب الدولة، وحالة اللاستقرار، وادارتها عبر مليشيات مسلحة، وتدهور الاقتصاد وغياب المرتبات وانعدام الخدمات، ورداءة البنية التحتية، وارتفاع نسبة الفقر".

وأضاف الجعور "إن هذا القرار تقف خلفه أيادي مرتزقة فاسدة، تقتات من حياة الناس وتغتال مستقبلهم، وهذا القرار يمثل جريمة غير مسبوقة بحق أبناء محافظة إب بكل أطيافهم".

 

أبعاد خطيرة

وعن أبعاد قرار توطين وايواء الأفارقة قال الجعور: هذا التوجه نحو بناء مخيمات للاجئين الأفارقة في محافظة إب له أبعاد خطيرة ونتائج كارثية على أمن المحافظة وسلامة أبنائها.

واعتبر الجعور بأن إقامة مشاريع توطين الأفارقة موضوع أخطر من أن يعالج برفض اعلامي أو تعليق عابر، ويتطلب وقفة جادة من كل المجتمع ونخبه بعيدا عن المكايدات السياسية والمصالح الضيقة فمحافظة كمحافظة إب ليست ساحلية ولا حدودية وموضوع الأفارقة يطوي في طياته على مؤشرات فساد أكبر مما نتوقعه.

 

 معسكر للمرتزقة

الكاتب الصحفي محمود ياسين اعتبر المشروع إقامة معسكر للحصول على مرتزقة حيث قال: "لا يتطلب الأمر دهاء لإدراك الدافع الحوثي في توطين الأفارقة بإب، ولا شأن للجانب الإنساني هنا بقدر ما هو إجراء وقائي أمني عسكري، الحصول وبتمويل أممي على مرتزقة وأداة لترويع المجتمع المحلي وهذا ليس مخيما للاجئين، إنه معسكر في منطقة التماس".

وأضاف ياسين "في حالات كثيرة ومشابهة تحولت الأداة لمخلب بوجه من استخدمه، وستتمكن أجهزة استخباراتية خارجية من اختراق هذه المجاميع وتوظيفها في معركة يحتاج كل طرف فيها لأداة من خارج المجتمع المحلي وسيتم توزيع الأسلحة مع الأدوية والطعام ولقد أفصح هذا الإجراء عن عقل مريض لا يزال يتعامل مع إب بوصفها الكتلة السكانية التي يجب ضمان خضوعها بسلاح قطاع الطرق ومنحهم اقطاعيات يدافعون عنها ويظلون في انتظار الأوامر القادمة من صنعاء.

 

المعاملة بإنسانية

ودعا ياسين في مقال له نشره على صفحته في موقع فيسبوك لمعاملتهم بإنسانية بعيدا عن المتاجرة بمعاناتهم فقال "إنهم لاجئين وحقهم التواجد في اليمن والحصول على مساندة أممية والبقاء بكامل حقوقهم وحسهم بالكرامة وحتى فرصة العمل فلسنا خليجيين على أية حال، لكن في اليمن وليس تجميعهم في منطقة واحدة بهدف إعدادهم واستغلال ظروفهم السيئة وهربهم من الموت ليتحولوا لموت يلاحق ما تبقى من حياة المدينة".

واعتبر المشروع واجراءاته والمبلغ التمويلي الكبير يفصح عن الإعداد لمعسكر يضم قطيعا من الذئاب الجريحة والمطاردة والقابلة للتوجيه، وفي حالة كهذه سيتوجه الأفارقة لاحقا بأوامر من يدفع أكثر" حد قوله.

وختم ياسين بالقول "العقل الشرير هو من يجعل الضحايا شرورا كامنة في أكباد الأوطان وعبوات مفخخة في مستقبله، وأنت لا تبدو مفهوما أمميا ولا محليا إذ تعمد لتوطين هذا الحشد الهائل في وطن غير مستقر أصلا ويصدر اللاجئين، ثمة ماهو مريب وقد يكون فخا أمميا اجتذبوا إليه الحوثيين بغواية التحكم بعدد كبير من المقاتلين وأيضا اغراء الارباح المالية من الاشراف على عملية التوطين بينما هو في الحقيقة: زراعة جيش في خاصرتك".

 

تجميد للقرار ومراوغة

وبعد الضجة التي قوبل بها مشروع توطين الأفارقة لجأت السلطات المحلية الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية للإعلان عن تجميد القرار فيما أعتبره الأهالي مراوغة جديدة لمطالب أبناء إب بإلغاء القرار.

وقال الصحفي إبراهيم البعداني "الحكومة - ويقصد بها سلطات مليشيا الحوثي - أعلنت تجميد القرار الخاص بإنشاء مخيم ايواء اللاجئين الافارقة والمطلوب اصدار قرار الغاء وليس تجميد"، فيما طالب الناشط سمير حسن أبلان بكشف نص الاتفاقية التي وقعت مع المنظمة الدولية للهجرة وهل بنودها تتوافق مع الدستور والقوانين اليمنية، معبرا عن رفضه للمشروع جملة وتفصيلا.

مدير مكتب مدير البحث الجنائى بمحافظة إب قال بأن "غضب عارم اجتاح محافظة إب عقب ساعات من نشر خبر عن وضع حجر الاساس لبناء دار إيواء في مدينة إب للمهاجرين الأفارقة الغير شرعيين وإعادتهم لبلدانهم طواعية والتي تمت برعاية محلية ورسمية وبدعم منها مايخص الأرض بينما منظمة الهجرة الدولية تعهدت بمبلغ البناء وقدرت تكلفة الأرض والبناء بملايين الدولارات وهذا ما آثار وعزز من غضب الجميع ورفض المشروع جملة وتفصيلا.

 

استفتاء شعبي

واعتبر اسكندر ذلك الغضب وردود الافعال الساخطة والرافضة والساخرة والمستنكرة لتلك الخطوة استفتاء شعبي كبير رافض لذلك المشروع مطالبا بإعادة النظر بشأنه والإستفادة من المنحة المالية ممثلة بالدعم الدولي لهذا المشروع الذي اعتبره بالغير موفق.

وطالب اسكندر بتمويل مشاريع مهمة والمحافظة بحاجة إليها قائلا: هناك ماهو أهم وعلى سبيل المثال فلماذا لا يكون البديل دار إيواء خاص بالأحداث والأطفال المستضعفين والجانحين والمشردين ويكون شاملاً لكافة الخدمات الاساسية والتأهيلية والإصلاحية بشكل عام وسيعالج واحدة من أهم وأكبر الصعوبات والمشاكل التي تواجه المحافظة على مر السنوات خصوصا ومحافظة إب تفتقر للدار النموذجي القادر على استيعاب ولم شمل كافة الأطفال والحالات المختلفة لهذه الشريحة.

ودعا ناشطون السلطات المحلية الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية للإهتمام بالمهمشين من أبناء محافظة إب ومنحهم قطعة أرض للسكن فيها أسوة باللاجئين الأفارقة الذين منحتهم قطعة أرض قيمتها عشرة مليون دولار.

 

 

 

ـــــــــــــــــ

لتعرف كل جديد صوت وصورة والاخبار العاجلة أولا بأول قبل نشر تفاصيلها في الموقع تابع قناة "يمن الغد" على اليوتيوب وصفحات الموقع على تويتر وفيس بوك تكرم بالدخول اليها عبر هذه الروابط:

 يوتيوب:

https://www.youtube.com/channel/UC8VZ0CE_uJ6JXTKIS5r09Ow

تويتر:

https://twitter.com/Yemengd

فيس بوك:

https://www.facebook.com/yemenalghadd/?ref=page_internal

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص